عبد الله بن قدامه
62
المغني
غير حاجة فلم يجز كالإمام وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة داعية إليه فعلى هذا يقطع صلاته ويستأنف الصلاة معهم . قال احمد : في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاث ينوي الظهر ثم جاء المؤذن فأقام الصلاة سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم ، قيل له فإن دخل في الصلاة مع القوم واحتسب به قال لا يجز به حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام في ابتداء الفرض ( فصل ) وإن أحرم مأموما ثم نوى مفارقة الإمام واتمامها منفردا لعذر جاز لما روى جابر قال : كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فصلى معه ، ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده ، فقيل له : نافقت يا فلان ، قال : ما نافقت ، ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال ( أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ مرتين اقرأ سورة كذا وسورة كذا ) قال ( وسورة ذات البروج ، والليل إذا يغشى ، والسماء والطارق ، وهل أتاك حديث الغاشية ) متفق عليه ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالإعادة ولا أنكر عليه فعله والاعذار التي يخرج لأجلها مثل المشقة بتطويل الإمام ، أو المرض ، أو خشية غلبة النعاس أو شئ يفسد صلاته ، أو خوف فوات مال أو تلفه ، أو فوت رفقته ، أو من يخرج من الصف لا يجد من يقف معه وأشباه هذا ، وإن فعل ذلك لغير عذر ففيه روايتان : إحداهما تفسد صلاته لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر أشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة ، والثانية تصح لأنه لو نوى المنفرد كونه